الشيخ محمد هادي معرفة

255

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 2329 ] وعن الربيع قال : أي أذلّة صاغرين . [ 2 / 2330 ] وروى الضحّاك ، عن ابن عبّاس : خاسئا : يعني ذليلا . * * * وقال أبو جعفر في قوله تعالى : فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ : اختلف أهل التأويل في تأويل الهاء والألف في قوله : فَجَعَلْناها علام هي عائدة ؟ فروي عن ابن عبّاس فيها قولان : أحدهما ما : [ 2 / 2331 ] رواه أبو روق عن الضحّاك ، عن ابن عبّاس في قوله : فَجَعَلْناها قال : فجعلنا تلك العقوبة وهي المسخة نكالا . فالهاء والألف من قوله : فَجَعَلْناها على قول ابن عبّاس هذا كناية عن المسخة ، وهي « فعلة » من مسخهم اللّه مسخة . فمعنى الكلام على هذا التأويل : فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فصاروا قردة ممسوخين فَجَعَلْناها فجعلنا عقوبتنا ومسخنا إيّاهم نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ . والقول الآخر من قولي ابن عبّاس ما روي عنه : [ 2 / 2332 ] أنّه قال في قوله : فَجَعَلْناها : يعني الحيتان . والهاء والألف على هذا القول من ذكر الحيتان ، ولم يجر لها ذكر . ولكن لمّا كان في الخبر دلالة كنّي عن ذكرها ، والدلالة على ذلك قوله : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ . وقال آخرون : فجعلنا القرية التي اعتدى أهلها في السبت . فالهاء والألف في قول هؤلاء كناية عن قرية القوم الّذين مسخوا . وقال آخرون : معنى ذلك : فجعلنا القردة الّذين مسخوا نكالا لما بين يديها وما خلفها ، فجعلوا الهاء والألف كناية عن القردة . وقال آخرون : فَجَعَلْناها يعني به : فجعلنا الأمّة التي اعتدت في السبت نكالا . قال : والنكال مصدر من قول القائل : نكّل فلان بفلان تنكيلا ونكالا ، وأصل النكال : العقوبة ، كما قال عديّ بن زيد العبادي : لا يحطّ الضليل ما صنع ال * عبد ولا في نكاله تنكير